السيد مرتضى العسكري
56
خمسون و مائة صحابي مختلق
أضام وأضطهد ! إنّ الذليل مَن أكل في داره ! ونادى : يا أبا السميط ، فأقبل أبو السميط حارثة بن سراقة بن معد يكرب ، فقصد لزياد بن لبيد وهو واقف ، فقال : أطلق لهذا الفتى بكرته ، وخذ بعيراً مكانها ، فإنّما بعير مكان بعير ، فقال : ما إلى ذلك سبيل ! فقال : ذاك إذا كنت يهودّياً ! وعاج إليها ! فأطلق عقالها وبعثها وأقام دونها وهو يقول : يمنعها شيخ بخدّيه الشيبْ * ملمع كما يَلَّمَعُ الثوبْ فأمر زياد شباباً من السكون وحضرموت أن يأخذوا البكرة منه فأخذوها وعقلوها كما كانت ، وقال زياد بن لبيد في ذلك : لم يمنع الشذرة اركوب * والشيخ قد يثنيه أرجوب فغضب بنو معاوية لحارثة ، وغضب السكون وحضرموت لزياد ، وأقاموا دونه وتوافى عسكران عظيمان من هؤلاء وهؤلاء ، فأرسل إليهم زياد : إما أن تضعوا السلاح وإما أن تؤذنوا بحرب ، فقالوا : لا نضع السلاح أبداً حتى ترسلوا أصحابنا ، فقال زياد : لا يرسلون أبداً حتى ترفضوا وأنتم صغرة قمأة . يا أخابث الناس ، ألستم سكان حضرموت وجيران السكون ! فما عسيتم أن تكونوا وتصنعوا في دار حضرموت ، وفي جنوب مواليكم ! وقالت له السكون : ناهد القوم ، فإنه لا يفطمهم إلّا ذلك ، فنهد إليهم ليلًا ، فقتل منهم ، وطاروا عباديدوتمثّل زياد حين أصبح في عسكرهم : وكنت امرأً لا أبعث الحرب ظالماً * فلما أبوا سامحت في حرب حاطب ولمّا هرب القوم خلّى عن النفر الثلاثة ، ورجع زياد إلى منزله على الظفر . ولمّا رجع الأسراءالى أصحابهم ذمروهم فتذامروا ، وقالوا : لا تصلح البلدة علينا وعلى هؤلاء حتى تخلو لأحد الفريقين . فأجمعوا وعسكروا جميعاً ، ونادوا بمنع الصدقة ، فتركهم زياد ولم يخرج إليهم ، وتركوا المسير إليه . وأرسل إليهم الحصين ابن نمير ، فما زال يسفر فيما بينهم وبين زياد وحضرموت والسكون حتى سكن بعضهم عن بعض ، وهذه النفرة الثانية ، وقال السكوني في ذلك :